الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

303

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

غيرها ، لما تقرر من أن العبادات والأسماء الإلهية توفيقية كما تقدمت الإشارة إليه سابقا . الثاني : أن يكون المراد من إذنه تعالى أن يذكر فيها اسمه هو أن حقيقة ذكره تعالى بأسمائه الحسني ، التي يدعى بها لا يتحقق تكوينا إلا في تلك البيوت ، أي بيوت العلم والحكمة والمعارف ، أي تلك الأنوار المقدسة ، التي هي حقائقهم النفيسة الشريفة ، فهم عليهم السّلام الذين يذكرون الله تعالى بتلك الأسماء كما ينبغي لكرم وجهه وعزّ جلاله ، فيكون مفاد هذه الجملة على هذا المعنى مفاد قوله تعالى : سبحان الله عما يصفون . إلا عباد الله المخلصين 37 : 159 - 160 ( 1 ) ، ومفاد قوله تعالى في حديث المعراج : " ويعظمونني حق عظمتي " . وذلك مقتضى كونهم عليهم السّلام حقيقة الأسماء الحسني الإلهية ، كما روي عن أمير المؤمنين وعن الصادق عليهما السّلام من قولهما : " والله نحن الأسماء الحسني " ، ومقتضى كونهم محال معرفة الله بالبيان المتقدم ، ومقتضى كونهم عند الله ، وأن لهم مقام العندية المشار إليها في قوله تعالى : ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته 21 : 19 الآية وقد تقدم بيانها وبيان ما ورد من الأحاديث في شرحها ، وعلى هذا ففي الحقيقة أن ذكره تعالى بأسمائه لا يتحقق إلا منهم عليهم السّلام ، وأما من غيرهم فلا يتحقق ذكره تعالى بأسمائه كما هو حقه . وتوضيح هذا يتوقف على بيان الذكر له تعالى فنقول : قال السبزواري عند قوله : " يا خير الذاكرين : " حقيقة الذكر حضور المذكور لدى الذاكر إما بذاته أو بوجهه . . إلى أن قال : وهو تعالى خير الذاكرين بحسب ذاكريته لنفسه ، لأن علمه بنفسه أتم من علمنا به ، لكون الأول ( أي علمه بنفسه ) بالكنه ، والثاني ( أي علمنا به ) بالوجه .

--> ( 1 ) الصافات : 159 و 160 . .